قال الامام ابن القيم -رحمه الله- في خاتمة كتابه القيم {الوابل الصيب}:
"الفصل الخامس والسبعون*
في جوامع أدعية النبي صلى الله عليه وسلم وتعوذاته لا غنى للمرء عنها


*قالت عائشة*:" كان النبي صل الله عليه وسلم يحب الجوامع من الدعاء ويدع ما بين ذلك "
وفي المسند والنسائي وغيرهما أن سعدا سمع ابنا له يقول*: اللهم إني أسألك الجنة وغرفها،
*لقد سألت الله خيرا كثيرا وتعوذت من شر كثير، وإني سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم يقول :" سيكون قوم يعتدون في الدعاء " ،
وبحسبك أن تقول*: ( اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم ،وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم)

*وفي مسند الإمام أحمد وسنن النسائي عن ابن عباس قال*: كان من دعاء النبي صل الله عليه وسلم :" رب أعني ولا تعن علي ،
*وانصرني ولا تنصر علي ،*
وامكر لي ولا تمكر علي،
*وانصرني على من بغى علي ،
*رب اجعلني لك شكارا، لك ذكارا ،لك رهابا ،لك مخبتا ، إليك أواها منيبا ،*
رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي ،واهد قلبي ،وسدد لساني ،واسلل سخيمة قلبي " هذا حديث صحيح ورواه الترمذي وحسنه وصححه

*وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال*: كنت أخدم النبي صل الله عليه وسلم فكنت أسمعه يكثر أن يقول :" اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ،والعجز والكسل ،والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال".

*وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال*: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صل الله عليه وسلم يقول، كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل ،والهرم وعذاب القبر،
*اللهم آت نفسي تقواها زكها أنت خير من زكاها ،إنك وليها ومولاها ،
اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها".


*وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يدعو :" اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات،
*اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم "

فقال قائل*: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم ؟

*قال :" إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف".

* وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال*: كان من دعاء النبي صل الله عليه وسلم :" اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ،وتحول عافيتك ،ومن فجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك".

*وفي الترمذي عن عائشة قالت*: قلت*: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أسأل ؟ قال: " قولي*: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ". قال الترمذي*: صحيح*

وفي مسند الإمام أحمد عن أبي بكر الصديق عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال:"* عليكم بالصدق؛
*فإنه مع البر وهما في الجنة ،
وإياكم والكذب؛
*فإنه مع الفجور، وهما في النار،
*وسلوا الله المعافاة ؛
فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين خيرا من المعافاة "

*وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشجعي رضي الله عنه قال*: كان رسول الله صل الله عليه وسلم يعلم من أسلم أن يقول :" اللهم اهدني ،وارزقني، وعافني ،وارحمني"

*وفي المسند وصحيح الحاكم! عن ربيعة بن عامر عن النبي صل الله عليه وسلم :" *
ألظوا بياذا الجلال والإكرام" أي: الزموها وداوموا عليها .

وفي صحيح الحاكم! أيضا عن أبي هريرة* أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال :"أتحبون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء ؟"

*قالوا*: نعم يا رسول الله ،قال :" قولوا: اللهم أعنا على ذكرك، وشكرك ،وحسن عبادتك "*


وفي الترمذي وغيره: أن النبي صل الله عليه وسلم أوصى معاذا أن يقولها دبر كل صلاة .
وفي صحيحه! أيضا عن أنس قال*: " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حلقة ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد تشهد ودعا،
*فقال في دعائه*: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم،

*فقال النبي صل الله عليه وسلم :" لقد سأل الله باسمه العظيم ؛ الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى ".*

وفي صحيحه! أيضا من حديث معاذ قال*: أبطأ عنا رسول الله صل الله عليه وسلم بصلاة الفجر حتى كادت أن تدركنا الشمس ، ثم خرج فصلى بنا؛ فخفف ثم أقبل علينا بوجهه فقال :" على مكانكم أخبركم ما بطأني عنكم اليوم*: إني صليت في ليلتي هذه ما شاء الله ثم ملكتني عني فنمت؛ فرأيت ربي تبارك وتعالى فألهمني أن قلت*: اللهم إني أسألك الطيبات،
*وفعل الخيرات، وترك المنكرات ،
وحب المساكين،
*وأن تتوب علي، وتغفر لي ، وترحمني ،
*وإذا أردت في خلقك فتنة ؛ فنجني إليك منها غير مفتون ،
اللهم وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يبلغني إلى حبك "

*ثم أقبل رسول الله صل الله عليه وسلم فقال :" تعلموهن وادرسوهن؛ فإنهن حق " ورواه الترمذي والطبراني وابن خزيمة وغيرهم بألفاظ أخر

وفيه عن أنس بن مالك أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يقول :" اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني ، وارزقني علما ينفعني".

*وفيه أيضا عن عائشة أن رسول الله صل الله عليه وسلم أمرها أن تدعو بهذا الدعاء :" اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ،
وأعوذ بك من الشر عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ،
وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ،
وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل،
*وأسألك من خير ما سألك عبدك ورسولك محمد ،
وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا".


*وفي مسند الإمام أحمد وصحيح الحاكم! أيضا عن عمار بن ياسر- رضي الله عنه -أنه صلى صلاة أوجز فيها، فقيل له في ذلك قال*: لقد دعوت الله فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صل الله عليه وسلم :" اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي،
*اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة ،
وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى،*
وأسألك القصد في الفقر والغنى ،
وأسألك نعيما لا ينفد،
*وأسألك قرة عين لا تنقطع،*
وأسألك الرضا بعد القضاء ،
وأسألك برد العيش بعد الموت،
*وأسألك لذة النظر إلى وجهك،*
وأسألك الشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ،ولا فتنة مضلة ،
اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين ".

*وعن النواس بن سمعان سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم يقول :" ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه ".

*وكان رسول الله صل الله عليه وسلم يقول :" يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك والميزان بيد الرحمن تعالى يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة " حديث صحيح رواه الإمام أحمد والحاكم في صحيحه!

وفي صحيح الحاكم !أيضا عن ابن عمر أنه لم يكن يجلس مجلسا - كان عنده أحد أو لم يكن - إلا قال :" اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ،
وما أسررت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ،
اللهم ارزقني من طاعتك ما تحول به بيني وبين معصيتك،
*وارزقني من خشيتك ما تبلغني به رحمتك ،
وارزقني من اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا ،
وبارك لي في سمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني ،
اللهم اجعل ثأري على من ظلمني، وانصرني على من عاداني،
*ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي ،
اللهم لا تسلط علي من لا يرحمني".

فسئل عنهن ابن عمر فقال*: كان رسول الله صل الله عليه وسلم يختم بهن مجلسه ".

*